علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
303
ديوان أبي الحسن الششتري
فإذا أوترت لا تنم * بوضوك اركع الضّحى وامش خلف المقرّبين * لا تسلّم لمن صحا من شراب المحقّقين * مد خطاك واترك الملل فالمفيض فيضو لم يزل * واستمع حكمة الزّجل لس هو عشق من استحى * يحلف أو يترك اليمين
--> - الكلمة قاب : بمعناها اللغوي من القوب أي القرب ، وقد جاء في قوله تعالى : دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى النجم الآية ( 9 ) ، أي قدر قوسين عربيّين ، والكلمة في هذا البيت تعبر بالإضافة إلى الأبيات السابقة على فكرة الشرب والذي هو رمز للتّضوّع من بحر المعرفة ، فكل من اغترف غرفة من بحر المد الإلهي كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق المعرفة الكاملة بالوجود . - امتحق : ذهب النشار في تعليقه على بعض كلمات هذا الزجل إلى تفسير كلمة امتحق بشبع . ونحن نرى أن كلمة امتحق : تعني الفناء ، وامتحق في لسان العرب من المحق وهو النقصان ، وشيء ماحق ذاهب ، وكذلك : محقه محقا أبطله ومحاه ، أي أفناه ، إذا فالصوفي السالك في طريق العرفان إذا ذاق من شراب المعرفة الذوقية وأصابه المحو والفناء في مدارجه الأولى ثم توقف عنده واكتفى بما جناه ولم يطلب المزيد ، لأن طالب المعرفة الصوفية كالشارب من مياه البحر ، كلما ازداد شربا كلما ازداد عطشا ، يتبخر ذلك القدر اليسير من شربه ، ويفقد ما قد حصل له من تجلّ . - جحا : شخصية أسطورية عرفت بذكائها المفرط أحيانا وبغباوتها الزائدة أحيانا أخرى . ويطلق هذا الاسم في الدارجة المغربية في كثير من الأحيان على الرجل الحذق رغم ما يبدو عليه من بله وسذاجة . توضيح : ومعنى البيت : أن الصوفي الذي ذاق لذة الشراب « لذة المعرفة الإلهية » رغم ما يبدو عليه من عدم التماسك النفسي ويبدو عليه كجحا ما ليس هو في حقيقته ، فإنه في قصده وفي قرارة نفسه يكون طلبه هو الفناء عن ذاته ليبلغ مقصوده وهو البقاء بقرب ربه .